قطب الدين الراوندي
203
الدعوات ( سلوة الحزين )
دينار تحت ختمها ، واستقل المتوكل من علته . فلما كان بعده مدة سعى البطحاني ( 1 ) بأبي الحسين عليه السلام إلى المتوكل وقال عنده أموال وسلاح ، فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلا ، ويأخذ ما يجده عنده ويحمله إليه . قال إبراهيم بن محمد : قال لي سعيد الحاجب : صرت إلى دار أبي الحسن عليه السلام بالليل ، ومعي سلم فصعدت إلى السطح ، ونزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة ، فلم أدر كيف أصل إلى الدار فناداني أبو الحسن عليه السلام من الدار : مكانك حتى يأتوك بشمعة ، فأتوني بشمعة فنزلت فوجدت عليه جبة صوف وقلنسوة منهت ، وسجادة على حصير بين يديه وهو مقبل على القبلة فقال لي : دونك البيوت . فدخلتها وفتشتها فلم أجد فيها ( 2 ) شيئا ، ووجدت البدرة مختومة خاتم أم المتوكل وكيسا مختوما معها ، فقال لي أبو الحسن عليه السلام : دونك المصلى فرفعت فوجدت سيفا في جفن ( غير ) ( 3 ) ملبوس ، فأخذت ذلك وصرت إليه . فلما نظر إلى خاتم ( 4 ) أمه على البدرة بعث إليها ، فخرجت إليه ، فسألها عن البدرة ؟ فأخبرني بعض الخدام أنها قالت : كنت نذرت في علتك أن عوفيت أن
--> ( 1 ) في البحار : البطحائي : وهو محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال في عمدة الطالب : إنه يلقب بالبطحائي - منسوبا إلى بطحاء أو إلى البطحان - واد بالمدينة . قال العمري : وأحسب أنهم نسبوه إلى أحد هذين الموضعين لادمانه الجلوس فيه ، وكان محمد البطحاني فقيها . ( 2 ) في نسختي الأصل : فيه . ( 3 ) ما بين المعقوفين من البحار . ( 4 ) في نسختي الأصل : الخاتم .